حوارية في "شومان" بعنوان "التعليم والابتكار وريادة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي"

01-11-2026

أكد خبراء وأكاديميون أهمية الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة حياة الإنسان، من خلال توظيف التقنيات الحديثة في مجالات الصحة والتعليم والاقتصاد والخدمات، مشيرين إلى أن هذه التقنيات باتت تشكل أحد أبرز محركات التحول في العالم المعاصر.

جاء ذلك خلال حوارية نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي بعنوان "التعليم والابتكار وريادة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي"، بمشاركة أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) الدكتور منذر دحلة، والمديرة التنفيذية لبرنامج صندوق الابتكار (MIT Sandbox Innovation Fund Program) الدكتورة جنان أبو ندى، وأدارها الدكتور يزن حجازي، بحضور عدد من الأكاديميين والطلبة والمهتمين.

وأشار المتحدثون إلى أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من التحول نتيجة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن تأثير هذه الثورة التكنولوجية امتد إلى مجالات العمل الذهني والإبداعي، وفتح آفاقاً اقتصادية ومعرفية واسعة، إلى جانب ما يرافقه من تحديات تتعلق بالفجوات الرقمية وعدم تكافؤ فرص الاستفادة بين المجتمعات.

وأكدوا أن التعليم يمثل نقطة الانطلاق الأساسية للتعامل مع هذه التحولات، موضحين أن القضية لم تعد تقتصر على إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الغرف الصفية، بل تتعلق بإعادة النظر في فلسفة التعليم وأهدافه. فمع توافر المعلومات والتحليلات بضغطة زر، تبرز الحاجة إلى التركيز على مهارات التفكير النقدي والتحليل والإبداع وحل المشكلات بدلاً من الاعتماد على التلقين والحفظ.

وشدد المتحدثون على ضرورة أن تواكب المؤسسات التعليمية هذه المتغيرات من خلال تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وتعزيز قيم النزاهة الأكاديمية، بما يضمن الاستخدام المسؤول والفاعل لتقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي يسهم في اختصار الوقت والكلفة ورفع الكفاءة في العديد من القطاعات، إلا أن تركز البيانات والقدرات الحاسوبية والتقنيات المتقدمة لدى عدد محدود من الشركات والدول يثير تساؤلات تتعلق باحتكار المعرفة والملكية الفكرية والاستقلالية التكنولوجية.

وفي محور ريادة الأعمال، أشار المشاركون إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو، إذ يتيح لرواد الأعمال تطوير المنتجات ودراسة الأسواق والوصول إلى العملاء بموارد أقل وتكلفة أدنى، ما يوسع من فرص الابتكار وإطلاق المشاريع الناشئة.

ولفتوا إلى وجود فرص واعدة في مجالات التكنولوجيا التعليمية والصحية والخدمات الرقمية وتطوير المحتوى العربي، في مقابل تحديات تتعلق بالحصول على التمويل، وهيمنة المنصات العالمية، وتسارع التطورات التقنية، وصعوبة بناء نماذج أعمال مستدامة في بيئة متغيرة باستمرار.

وشهدت الحوارية تفاعلاً من الحضور الذين طرحوا أسئلة تناولت مستقبل المهن في ظل انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأثر هذه التقنيات على التعليم وسوق العمل، والمهارات المطلوبة لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.