بشموخ يعانق الفضاء، وسمو يلاطف نقاء قلوب الأردنيين الذين أقسموا أن أرواحهم له فداء، وعيونهم ترصد دلالة ألوانه التي تحكي قصة عمر سنين زمن شريف، إنها ألوان رافقت طهارة الأرض وأنفاس فضاء الواثقين أن الأرض أمانة يحرسها الصادقون، شرفاء منذ عهد الإمارة بكوفية ثورة الحرية وطهارة الأرض وكرامة الإنسان.
لم يكن علم الأردن إلّا تعبيراً عن عقيدة العروبة الراسخة في قلوب الأردنيين الذي اشتملت ألوانه على رموز مكنته من استدامة العطاء، ورعاية القضايا الوطنية بحكمة القيادة ووعي الأردنين الأحرار في أن الوطن مع أمته العربية وقضاياها العادلة، والدفاع عنها وفق أهداف انبثقت من إيمان مطلق بأن الأمة العربية لها تاريخ وجذور يمكنها من أن تواكب دول العالم في مجالات الحياة المختلفة وتتسابق معها، وتبني كيانها المستقل لتكون وجه حضارة عالمية بارزة بأهداف عربية أصيلة.
وتبرز النجمة السباعية ناصعة البياض في منتصف المثلث الأحمر لترمز إلى السبع المثاني فاتحة القرآن العظيم، لينطلق العلم الأردني من أن الإسلام دين الدولة، وأن التشريع يتوافق مع مبادئ الإسلام السمحة، فهو راية الأمن ورسالة السلام تبعث إلى كل بقاع الأرض أن الأردن لن يكون إلَّا مؤمناً بأن الخير طريقه والسلام رسالته في فضاء كوكب متعدد الديانات والثقافات.
وما كان لعلم الأردن أن يحيد عن تاريخ أمته العربية، فأخذ منها الألوان الأبيض والأسود والأخضر، والتي ترمز إلى ألوان رايات الحضارات العربية الإسلامية الأموية والعباسية والفاطمية، حضارات أمم مجدها التاريخ، وكرمتها الأقلام واستشهدت بها الكتب، واحتضنها العلم الأردني، لينطلق بأهدافه العربية الأصيلة لبناء الإنسان المعتز بقوميته، والمنادي بأن الأردن دولة حضارة استمدت رؤيتها من تاريخها العربي الأصيل.
في حين يمثل المثلث الأحمر الذي يجمع أجزاءَ العلَم الأسرةَ الهاشمية الشريفة بأفعالها وأقوالها وتفكيرها المنطلق من أن الإنسان أغلى ما نملك، وأن حرية التعبير أساس وجوده وحق لكرامته ليسير بطمأنينة في ظل راية احتضنتها قلوب الأشراف قبل سواعدهم، ورفعوها عالياً تلاطف الهواء بأنفاس الأردنيين الأحرار.
إنه علم الأردن الذي يجمع التاريخ والأصالة مع المحبة والسلام، يستقي من العروبة ماءً طهوراً ليسقي الشرفاء المخلصين، إنه يرفرف عالياً يقدم التضحيات عبر سنين الكفاح المجيد، يفتح الأبواب للقادمين، يتسابق لحل الخلافات ونصرة المتعثرين، إنه علم الهاشمين في وطن حملت ترابه عيون الأردنيين الأوفياء الصادقين، فنظروا بوفاء لكل حفنة تراب في الوطن العربي على أنها قُدْسِية طاهرة وأمانة في أعناق كل عربي أصيل.
وتشهد الأرض وفضاؤها لتاريخ العلم الأردني أنه لم يغب يوماً عن موقعة عربية، ولا عن ساحة نضالية، فالدماء والأرواح رخيصة، والإمدادات سخية، وهتافات الحق كالرعد دوت في الأماكن القريبة والبعيدة، إنه علم الأردن يُخَلِّدُهُ التاريخ بالصدق والوفاء، لم ينحن عند الشدائد، ولم يهادن في حق، ولم ينسحب من واجب، تاريخه الكرامة، وعمره العروبة، ودماؤه الوفاء، وسلاحه الحق والسلام.