يحكي فيلم "بلا مأوى ولا وقانون" للمخرجة آنيس فاردا قصة شابة اختارت طواعية حياة التشرد لتنظم إلى حثالة المجتمع الذين يعيشون في الشوارع. وقصتها شبيهة بقصص آلاف الأشخاص في فرنسا ممن اختاروا حياة التشرد وبعضهم يحمل شهادات جامعية عالية.
يغوص الفيلم في تفاصيل حياة هذه الشابة كاشفاً عمق مأساتها. فالمشهد الأول من الفيلم يكشف عن العثور على جثة الشابة ملقاة قرب طريق ريفي. ولا يعثر المحقق على أي إثبات لهوية القتيلة، كما لا يعثر على أثار جريمة قتل. وكل ما في الأمر أن الشابة ماتت من الجوع والبرد. وتعكس وضعية الجثة مدى الألم الذي عانت منه. وهنا تنتهي القضية بالنسبة للمحقق. فمن هي هذه الفتاة المجهولة ؟
يتتبع الفيلم حكاية القتيلة ويستجمع تفاصيلها ويبحث عن هويتها عبر شهادات شهود التقوها صدفة أو عايشوها لفترة من الزمن. وهذه الشهادات لا تلعب فقط دوراً سردياً، فلها قيمة خاصة، ذلك أنها تحول مادة الفيلم إلى وثيقة دامغة.
بطلة الفيلم تهجر وظيفتها وتحمل فوق ظهرها خيمة صغيرة وبضعة حاجيات وتهيم في الطرقات، تنام في أي مكان وحتى في المقابر. وهي لا تتورع عن تقبل الصدقات وتتحمل كل أنواع المضايقات والصعوبات بما فيها التجارة بجسدها أو التعرض للاغتصاب. وهي لا تهدف لأي شيء.. لا رغبات لديها ولا آمال أو طموحات، تعيش لحظتها الراهنة وسط ظروف لا إنسانية بالغة القسوة. وهذا بهذا أشبه ببطلة تراجيدية مدفوعة نحو مصيرها المحتوم بقوة لا سبيل إلى مقاومتها. غير أنها بطلة بلا قضية.
يفضح الفيلم حقيقة المجتمع الرأسمالي المعاصر المتوارية خلف الأضواء البراقة. لهذا يمتلئ الفيلم بالأشخاص السلبيين من مختلف الأوساط الاجتماعية: متشردون وأشرار وعاهرات وحرفيون وبرجوازيون. والشخصية الإيجابية الوحيدة في الفيلم هي شخصية راعي الغنم والذي بدوره تخلى عن شهاداته الجامعية العليا واختار العيش كراع مع زوجته. إنه أيضاً متشرد رافض لقوانين مجتمعه ولكن على طريقته الخاصة فهو يسعى وراء هدف محدد خاص به يحقق له قيمة يرديها و قناعات شخصية يؤمن بها.
يتميز الفيلم بالأداء المذهل لممثلته الرئيسية ساندرين بونير، التي يعكس مظهرها الخارجي وملامحها اللامبالاة والقسوة في آن، فيما تشي تعابيرها ببراءة طفولية وألم دفين.
فاكس: 00962.6.4633565
صندوق بريد: 940255 عمان 11194 الأردن
بريد إلكتروني AHSF@shoman.org.jo