فيلم هاملت (1964) فيلم درامي روسي، مبني على مسرحية هاملت لويليام شكسبير، ومن إخراج المخرج جريجوري كوزينتسيف. وقد اقتبس المخرج سيناريو الفيلم من ترجمة إنجليزية لمسرحية هاملت أعدّها الكاتب الروسي بوريس باسترناك.
والشخصية المحورية في فيلم هاملت هي أمير الدنمارك هاملت (إينوكينتي سموكتونوفسكي)، الذي يكتشف، بعد عودته إلى الوطن، أن والده ملك الدنمارك قد قُتل على يد عمه كلوديوس، الذي استولى على عرش الدنمارك وتزوج والدة هاملت، الملكة الأرملة جيرترود. وقد أثار ذلك استياء هاملت من والدته التي تزوجت قاتل والده. ويمر هاملت بمرحلة من العذاب وعدم الاستقرار قبل أن يقرر الانتقام من عمه كلوديوس، الذي يحظى بدعم كبير مستشاريه بولونيوس. وبولونيوس هو والد أوفيليا، التي تربطها علاقة حب قديمة بالأمير هاملت، ويسعى إلى إبعادها عنه بالقوة. وبعد سلسلة من التطورات والمواجهات وحياكة المؤامرات من قبل كلوديوس، ينتهي الفيلم بمقتل كلوديوس والملكة جيرترود وبولونيوس، ثم بمقتل هاملت نفسه نتيجة الإصابة بحد السيف المسموم أو بفعل السم الذي دبّره كلوديوس. وعندئذ يتولى حكم الدنمارك قائد الجيش فورتينبراس، الذي كان يقود جيشه في طريقه إلى بولندا، وذلك بعد وفاة جميع أفراد الأسرة المالكة.
ومسرحية هاملت التي استند إليها الفيلم هي أطول مسرحيات شكسبير، وكانت أكثر مسرحياته انتشاراً وشعبيةً في حياته. وقد اقتُبست هذه المسرحية في 61 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً بين عام 1900، في عصر السينما الصامتة، وعام 2016. وبذلك تتفوق على مسرحية روميو وجولييت، التي اقتُبست في 46 فيلماً، وتحتل المركز الثاني بين مسرحيات شكسبير من حيث عدد الأعمال السينمائية والتلفزيونية المبنية عليها.
ويُعد فيلم هاملت 1964 أحد أفضل وأشهر الفيلمين المقتبسين من مسرحية هاملت بين جميع الأعمال السينمائية والتلفزيونية المبنية عليها. أما الفيلم الآخر فهو هاملت (1948) للمخرج والممثل القدير لورنس أوليفييه، الذي فاز بأربع جوائز أوسكار، من بينها جائزة أفضل فيلم. إلا أن المخرج والممثل البريطاني كينيث براناج، مخرج وبطل فيلم هاملت (1996)، الذي رُشّح لأربع جوائز أوسكار، وكذلك الممثل البريطاني القدير جون جيلجود، المشارك في الفيلم، أكدا أن فيلم هاملت (1964) هو أفضل اقتباس سينمائي لمسرحية هاملت. وقد فاز الفيلم بعشر جوائز سينمائية، من بينها جائزة الدولة في الاتحاد السوفييتي، وجائزتان من مهرجان البندقية السينمائي، وجائزة من مهرجان سان سباستيان، وجائزة معهد الأفلام البريطاني، وجائزة المجلس القومي الأميركي لاستعراض الأفلام.
وكان المخرج والكاتب كوزينتسيف خبيراً في أعمال شكسبير، ولا سيما مسرحية هاملت، إذ تعود خبرته بها إلى عشرينيات القرن الماضي. وقد أخرجها على المسرح عام 1954، وألّف كتاباً بعنوان شكسبير: زمن وضمير، اشتمل على فصل موسّع حول أفكاره المتعلقة بمسرحية هاملت، وتضمّن عرضاً تاريخياً لما كُتب عنها، كما تحدث فيه عن خبرته في إخراج المسرحية وإخراج فيلم هاملت (1964).
ويتميز فيلم هاملت (1964) بالتزام المخرج والكاتب جريجوري كوزينتسيف بالتفاصيل الواردة في المسرحية، بما في ذلك الجانب البصري لمشاهد الفيلم. وعلى خلاف أسلوب المخرج والكاتب لورنس أوليفييه في فيلم هاملت (1948)، الذي ركّز على المعاناة الداخلية للأمير هاملت على حساب البعد السياسي، فإن أسلوب كوزينتسيف في فيلم هاملت (1964) يجمع بين التركيز على الأبعاد السياسية والعامة والشخصية. ومن أقوال كوزينتسيف عن أوليفييه: "أوليفييه حذف موضوع الحكم من فيلمه، وهو أمر مثير للاهتمام من وجهة نظري، لكنني لن أتخلى عن أي جزء من هذا الخط".