تُعدّ الممرات المائية، من مضائق وقنوات، الشريان الرئيس للتجارة العالمية؛ إذ يُقدَّر أن نحو 80% من التجارة العالمية تمر عبر البحار، وأن الغالبية العظمى من هذه التبادلات البحرية تمر عبر عدد محدود من الممرات والمضائق، يُقدَّر عددها بعشرة، مثل: مضيق هرمز، مضيق باب المندب، مضيق جبل طارق، مضيق البوسفور، مضيق ملقا، قناة السويس، قناة بنما، وقناة تايوان (1).
يقع مضيق هرمز في الجزء الشرقي من الخليج العربي، ويربطه بخليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي. يحدّه من الشمال السواحل الإيرانية حيث تطل عليه محافظة بندر عباس، ومن الجنوب شبه جزيرة مسندم العُمانية. يبلغ طوله 167 كلم، وعرضه 50 كلم، لكنه يتقلّص عند أضيق نقطة إلى نحو 33 كلم، بينما لا يتجاوز العرض الصالح للملاحة ميلاً بحرياً واحداً في كل اتجاه (أي قرابة 2 كلم)، ويصل عمقه إلى ما بين 60 و100 متر كحد أقصى (2), (3).
وفقاً للقانون الدولي، يحق لأي ناقلة أن تمر عبر المضيق ما دامت لا تهدد أمن وسلامة المدن الساحلية المطلة عليه. ويُقدَّر أن ربع إمدادات العالم من النفط والغاز المسال، أي نحو 25% من الإنتاج العالمي، يمر عبر مضيق هرمز. يتجه جزء من هذه الإمدادات إلى آسيا، وأخرى إلى أوروبا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، وإلى الولايات المتحدة الأمريكية. ويعبر المضيق يومياً نحو 30 ناقلة نفط محمّلة بما يقارب 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم، إضافة إلى زهاء 90% من إنتاج دول الخليج وإيران من النفط والغاز المسال، حيث تُقدَّر الكمية المنقولة عبره بحوالي 23 مليون برميل يومياً (4).
وقد أصبح مضيق هرمز الأكثر تداولاً في نشرات الأخبار والتحليلات الاقتصادية هذا العام نتيجة للتوترات في المنطقة التي أثّرت على إمدادات الطاقة العالمية، فارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، كما تأثرت دول الخليج العربي بشكل ملموس. فقد قفزت أسعار خام برنت إلى مستويات تراوحت بين 120 و150 دولاراً للبرميل (5)، وقفزت أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات تاريخية بعد إعلان قطر حالة القوة القاهرة عقب الهجوم على منشآت الغاز في رأس لفان (6). كما تراجعت الصادرات اليومية بنسبة 80% لتصل إلى قرابة 4 ملايين برميل يومياً (7)، مما ألحق ضرراً كبيراً بدول عدة، منها الصين والهند وكوريا الجنوبية وأوروبا التي اعتمدت بشكل أكبر على إمدادات الطاقة من الخليج العربي بعد أزمة أوكرانيا.
في خضم هذه الأزمة غير المسبوقة، برز الحديث عن الحلول والبدائل الممكنة لضمان استمرار الإمدادات النفطية، ومن أبرزها استخدام خطوط الأنابيب كبديل لوجستي. ففي الوقت الراهن تمتلك المملكة العربية السعودية خطاً يربط المنطقة الشرقية بميناء ينبع غرب المملكة، إضافة إلى خط أبوظبي–الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة. غير أن هذه الخطوط لا تغطي سوى 30% من حجم الصادرات في منطقة الخليج عند تشغيلها بالطاقة القصوى (8)، كما أنها كانت عرضة لهجمات إيرانية، مثل خط الفجيرة–أبوظبي، والهجمات الحوثية التي استهدفت خط شرق–غرب في السعودية.
وتبقى توسعة خطوط نقل النفط الحالية ضمن السيناريوهات المتوقعة مستقبلاً، إلى جانب إنشاء موانئ جديدة مطلة على البحر الأحمر والمتوسط، وتطوير المنافذ البرية لنقل النفط الخام إلى موانئ في سلطنة عُمان واليمن. كما يُطرح تعزيز التعاون في إدارة الإمدادات بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية كجزء من الحلول المستقبلية. غير أن أيّاً من هذه الحلول ليس حلاً سحرياً قابلاً للتنفيذ السريع، بل يتطلب أفقاً زمنياً وتكاليف باهظة.
المراجع:
- United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD). (2018). Review of Maritime Transport 2018. Geneva: United Nations. Retrieved September 26, 2026, from https://unctad.org/webflyer/review-maritime-transport-2018
- الجزيرة نت. (2019, June 24). مضيق هرمز صمام النفط الرئيس في العالم. الجزيرة. https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2019/6/24/مضيق-هرمز (aljazeera.net in Bing)
- ويكيبيديا. (2026, September 20). مضيق هرمز. في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. https://ar.wikipedia.org/wiki/مضيق_هرمز (ar.wikipedia.org in Bing)
- International Energy Agency. (2026, February). Strait of Hormuz Factsheet. IEA. Retrieved September 26, 2026, from https://www.iea.org/reports/strait-of-hormuz-factsheet (iea.org in Bing)
- MarketMinute. (2026, March 30). Energy markets in turmoil: Brent hits $119 as tensions flaring in Middle East threaten Qatar’s Ras Laffan. MarketMinute. Retrieved September 26, 2026, from https://www.marketminute.com
- Oil Authority. (2026, August 26). QatarEnergy declares force majeure as Ras Laffan ships just 18 cargoes in six months, European TTF prices up 103%. Oil Authority. Retrieved September 26, 2026, from https://www.oilauthority.com
- Reuters. (2026, March 15). Oil exports from Gulf fall 80% after Ras Laffan attack. Reuters. Retrieved September 26, 2026, from https://www.reuters.com
- Estrecho Ormuz Team. (2026, July 14). Hormuz alternative routes: pipelines and real capacity. Estrecho Ormuz. Retrieved September 26, 2026, from https://estrechoormuz.com/analysis/alternative-routes