انطلاق فعاليات ليالي الفيلم الأفريقي في "شومان" غدا

تنطلق يوم غد الثلاثاء الموافق 7 أيلول، في مؤسسة عبد الحميد شومان، فعاليات ليالي الفيلم الأفريقي الذي تنظمه لجنة السينما في المؤسسة.

 وسيتم خلال الليالي عرض ثلاثة أفلام وهي: الفيلم الجنوب أفريقي "ليس دفناً بل قيامة" للمخرج ليموهانغ ارميا موسى، الذي سيعرض يوم الثلاثاء 7 أيلول، والفيلم الغاني "دفن كوجو"، للمخرج بليتز بازاوولي ويعرض يوم الأربعاء 8 أيلول، واخيرا الفيلم لمالاوي البريطاني " الصبي الذي أخضع الريح " للمخرج شيواتال إيجيوفور، يوم الخميس 9 أيلول، علماً بأن جميع الأفلام ستعرض في تمام الساعة السابعة والنصف مساء، في الهواء الطلق على سطح مبنى المؤسسة.

وقال مستشار قسم السينما في المؤسسة عدنان مدانات، إن قسم السينما اعتاد على تنظيم أسابيع الأفلام خلال العام، حيث يتم اختيار نوع من أنواع السينما أو أفلام تم إنتاجها في بلد معين، مشيرا الى أن الليالي السينمائية هذا الهام تُعرف المشاهدين والجمهور على أحدث وأفضل الأفلام المنتجة في القارة الأفريقية.

وأضاف أنه تم اختيار ثلاثة أفلام حديثة تطرح قضايا مهمة على المستوى الإنساني، ويوجد فيها إبداع من الناحية الفنية والفكرية، وقد فازت هذه الأفلام بالعديد من الجوائز العالمية الكبيرة، مثلما رشح أحد تلك الأفلام لجائزة الأوسكار. 

وبين أن الأفلام ستعرض بلغتها الأصلية لكن جميعها مترجمة الى اللغة العربية، مشيرا الى أن الجديد في طريقة العرض هذه العام أنها ستكون في الهواء الطلق، كما سيتم عقب عرض الأفلام مناقشة أحداثها مع الجمهور والمشاهدين بإدارة نقاد سينمائيين متخصصين.

ويحكي الفيلم الجنوب أفريقي "ليس دفناً بل قيامة"، الذي تم انتاجه في العام 2019، وحاز على 20 جائزة عالمية، قصة الارملة مانتوا البالغة من العمر 80 عاما، تنتظر عودة ابنها بفارغ الصبر. لتعلم بوفاته بدلاً من لقائه، تتوق إلى وفاتها بعد فقدان آخر فرد من أفراد عائلتها، وتقوم بترتيبات دفنها في المقبرة المحلية، إلا أن بعض الأخبار التي تفيد بأن مسؤولي الإقليم يعتزمون إغراق المنطقة بأكملها لبناء سد تعترض خططها، فتقرر مانتوا الدفاع عن التراث الروحي للقرية.

الفيلم الغاني "دفن كوجو"، الذي أُنتج عام 2018، ويعد ملحمة شعرية من غانا تنتمي إلى الواقعية السحرية في أسلوبها المميز، وتستلهم من التراث والميثيولوجيا الإفريقية. ونتعرف على أحداث القصة من خلال التعليق الصوتي لـ إيسي بطلة الفيلم الشابة، إذ تتذكر إيسي تفاصيل طفولتها كما لو كانت حلمًا قاتمًا وبعيدًا، وتحكي قصة الفيلم كما ترويها إيسي، قصة شقيقين هما:  كوجو -والد إيسي- وكوابينا اللذين توصف علاقتهما بالمعقدة، ففي اليوم الذي كان كوابينا يتزوج فيه من المرأة التي أحبها كلاهما، تسبب كوجو بطريقة ما في حادث قتلها - ولأنه يريد أن يترك الماضي وراءهما، فيقرر كوجو الابتعاد الى جزيرة نائية تحيطها المياه. هناك تعرف على زوجته التي أنجب منها إيسي... وتعلق إيسي على قرار والدها بالهروب من مسقط رأسه الى هذه الجزيرة بأنه يشعر أن "المياه فقط هي التي يمكن أن تطهر الماضي".

في الوقت الذي تخبرنا فيه إيسي عن ولع والدها بالقصص التي لا تبدو بداياتها منطقية إلا إذا كنت تعرف كيف تنتهي، فإن حدثاً غامضاً يحرك قصتها الخاصة: رجل غريب أعمى يأتي إلى الجزيرة التي تسكن عليها إيسي ولأن قلبها نقي يعهد إليها برعاية "طائر أبيض مقدس" ويطلب منها أن تحميه من تهديد طائر الغراب الشرير الذي يريد اصطياده -كما تقول النبوءة- بعد ذلك يقتحم العم كوابينا عالمهم مرة أخرى ليقنع والدها بالعودة إلى المدينة، كي ينظم إلى مجموعته في خطة لجني الأموال، والتي تبدو أنها مغامرة خطيرة، إذ يريدهم كوابينا أن يتسللوا إلى منجم ذهب مهجور تركته شركة تعدين غير موجودة، يعود كوجو مع أخيه وتحدث هناك الكثير من المغامرات التي تعرض حياة كوجو للخطر، مما يدفع ابنته إيسي أن تشرع في رحلة سحرية من أجل العثور على والدها وانقاذه.

ويستند الفيلم الثالث المالاوي البريطاني الذي حمل عنوان " الصبي الذي أخضع الريح "، الى واقعة حقيقية حدثت في المالاوي، ويعيد المخرج انتاجها بصريا.

منذ الاستهلال يضعنا المخرج في أجواء المكان، حيث الجفاف والشمس اللاهبة والفقر والخرافات في مواجهة احتباس المطر، لتكون النتيجة حالة قاسية يعيشها أبناء القرية، الذين وقعوا فريسة المطر من جهة، وإهمال الحكومة من جهة أخرى، لا بل زاد عليهم تحكم شركة التبغ في مصائرهم، والضغط عليهم لبيع أراضيهم.

الطفل "ويليام" ( الممثل ماكسويل سيمبا) يعيش مع أسرته، حيث والده " شيواتال إيجيوفور" ووالدته المتنورة، وأخته المتعلمة، وتعيش العائلة في أجواء أسرية دافئة، الا أن موسم الجفاف يقلب الأمور، حيث أن "ويليام" تصيبه الصدمة الأولى عند طرده من المدرسة، بسبب عدم القدرة على دفع الرسوم المدرسية.

"ويليام" فتى موهوب، يستفيد من مكب النفايات لشركة التبغ، بما يعثر عليه من أسلاك كهربائية وبطاريات جافه، لتعزيز شغفه بالأدوات الكهربائية، حيث يساهم من جانب آخر في دخل الأسرة بإصلاح أجهزة الراديو لأهل القرية.

وينشغل "وليام" بفكرة توليد الكهرباء من الرياح لضخ المياه من جديد الى الأرض العطشى، وتتعزز الفكرة لديه بعد أن استطاع التسلل الى مكتبة المدرسة، ووقوع كتاب بين يديه يضع الأساس النظري لفكرته.

وتتكاتف العائلة والأصدقاء، من أجل استكمال مشروع "وليام" وفعلا يستطيع من خلال ما جمعه من خردة النفايات، ودراجة والده، ودينامو دراجة المعلم، أن يبني منصة لتوليد الطاقة بالرياح، وسط فرح الجميع بعودة الحياة إليهم بعد أن نجح بضخ المياه وزرع البذور من جديد.

والجدير بالذكر أن "شومان" ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، وهي مؤسسة ثقافية لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.