عمّان -
استضاف منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، مساء الاثنين، عالمة الأعصاب والوراثة الأميركية من أصل لبناني البروفيسورة هدى الزغبي في محاضرة بعنوان "متلازمة ريت: من اكتشاف الجين إلى تطوير العلاج"، قدّمها وأدار الحوار فيها البروفيسور سعيد إسماعيل، بحضور عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالعلوم الطبية والوراثية.
واستعرضت الزغبي مسيرتها العلمية في دراسة متلازمة ريت، موضحة أن اهتمامها بهذا الاضطراب بدأ خلال تدريبها في طب أعصاب الأطفال عام 1983، عندما عاينت طفلتين تعانيان أعراضاً متشابهة تمثلت بفقدان المهارات اللغوية والحركية وظهور حركات متكررة وغير إرادية في اليدين، ما دفعها إلى البحث في أسباب هذه الحالة النادرة.
وأشارت إلى أنها واصلت دراسة الحالات ومراجعة السجلات الطبية، لتتوصل إلى قناعة بأن المتلازمة ناجمة عن خلل جيني، لا سيما أنها تصيب الإناث بصورة شبه حصرية. وبعد سنوات من البحث العلمي المتواصل، تمكنت مع فريقها البحثي عام 1999 من تحديد الطفرة المرتبطة بجين (MECP2) والمسؤولة عن الإصابة بمتلازمة ريت، وهو الاكتشاف الذي شكّل نقطة تحول في فهم المرض وتشخيصه.
وبينت الزغبي أن تحديد الجين المسبب للمتلازمة أتاح تطوير الفحوص الجينية للتشخيص المبكر، وساهم في فهم طبيعة المرض وتفاوت أعراضه بين المصابات، كما فتح آفاقاً واسعة لدراسة العلاقة بين الجينات ووظائف الدماغ والبحث عن علاجات أكثر فعالية.
وتطرقت خلال المحاضرة إلى التطورات البحثية التي شهدها هذا المجال خلال العقود الماضية، والجهود الرامية إلى تطوير علاجات تستهدف الأسباب الجينية للمرض، مؤكدة أن التقدم العلمي في مجال الوراثة العصبية يعزز فرص الوصول إلى تدخلات علاجية قادرة على تحسين حياة المرضى وأسرهم.
وحضر المحاضرة عدد من أهالي الأطفال المصابين بمتلازمة ريت، حيث أتاحت لهم الجلسة فرصة الاستماع إلى واحدة من أبرز الباحثات في هذا المجال عالمياً، والتعرف إلى أحدث ما توصلت إليه الأبحاث المتعلقة بفهم المتلازمة وتطوير خيارات علاجية لها.
كما شهد اللقاء حواراً ثرياً مع الحضور من أطباء وطلاب وباحثين ومهتمين، إلى جانب عدد من أهالي الأطفال المصابين بمتلازمة ريت، تناول أبرز التحديات العلمية المرتبطة بالأمراض العصبية الوراثية، وأهمية الاستثمار في البحث العلمي وتعزيز التعاون بين المختبرات والمؤسسات الأكاديمية حول العالم لتسريع وتيرة الاكتشافات العلمية وتحويلها إلى تطبيقات علاجية ملموسة.
وتعد هدى الزغبي من أبرز العلماء عالمياً في مجالي علم الأعصاب والوراثة، وأسهمت أبحاثها في إحداث نقلة نوعية في فهم الاضطرابات العصبية ذات المنشأ الجيني، ما جعلها من الشخصيات العلمية الأكثر تأثيراً في هذا الحقل على مستوى العالم.