حوارية في "شومان" بعنوان "المجتمعات بين الاستثمار والبيئة"

ناقشت حوارية عقدها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي مساء أمس الاثنين، بعنوان "المجتمعات بين الاستثمار والبيئة"، قضية استثمار النحاس في محمية ضانا والأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة في هذا المجال.

 وتحدث في الحوارية رئيس مجلس محافظة الطفيلة الدكتور محمد الخصبة، ومدير محمية ضانا للمحيط الحيوي المهندس عامر الرفوع، وأستاذ اقتصاديات البيئة في الجامعة الأردنية الدكتور عامر الجبارين، والناشطة الحقوقية والبيئية المجتمعية هل مراد وأدارها مدير دائرة البحث العلمي في مؤسسة عبد الحميد شومان المهندس أنور حلح.

وأستعرض الرفوع الميزات والخصائص البيئية التي تتمتع بها محمية ضانا، منوها الى أنه يوجد في محمية ضانا 98 موقعا أثريا ومنها خربة النحاس الموجودة في الجزء الغربي من المحمية والتي يقدر عمرها بنحو 4000 سنة قبل الميلاد.

وبين الرفوع أن هدف إدارة المحمية الاستراتيجي، هو المحافظة على الميزات الأساسية للمحمية، ودمج برامج حماية الطبيعة مع التنمية الاقتصادية للسكان المحليين في المحمية أو القاطنين في جوارها.  

وفيما يتعلق بموضوع استثمار النحاس في المحمية قال الرفوع، أنه تم توقيع اتفاقية في عام 2016 بين الحكومة وإحدى الشركات بهدف عمل دراسة لاستكشاف خامات النحاس في المحمية، وقد تم البدء بالعمل من قبل الشركة التي وبحسب تقاريرها تم أخذ نحو 1000 عينة من الموقع، إلا أننا تفاجأنا بتوقف العمل وخروج الشركة من الموقع في بداية عام 2021. 

وقال الرفوع، إن "المجتمع المحلي في ضانا مع المصلحة العامة للوطن، ولن يكون عثرة أمام تطور الاقتصاد وتوفير فرص العمل للشباب"، مؤكدا ضرورة عمل الدراسات الحقيقية والواقعية غير الخيالية تراعي الأبعاد الاجتماعية والبيئية عند تنفيذ المشاريع الاستثمارية. 

من جانبه قال الخصبة إن قضية النحاس والمنغنيز هي قضية قديمة جدا، مشيرا الى أن الكثير من الدراسات العالمية أجريت حول هذا الموضوع، موضحا أن مجلس المحافظة مهتم بموضوع الاستثمار وأن يكون في محافظة الطفيلة مشروعات استثمارية للحد من شبح البطالة المتزايد.

ونوه الى أن النحاس والمنغنيز من أهم الثروات التي من الممكن أن يكون فيها استثمارات مجدية في المنطقة، مبينا أنه لا يوجد لغاية الان أرقام دقيقة للكميات الموجودة، ولا يزال هناك دراسات تنقيبية تحتاج الى وقت حتى يتم الوصول الى ارقام واقعية وعلمية.

وقال إن ما يهم المجتمع المحلي في الطفيلة هو معالجة مشاكل الفقر والبطالة بالدرجة الأولى، مشيرا الى توجه أبناء المنطقة الى ضرورة أن يكون هناك استثمار للنحاس والمنغنيز اذا ثبتت الجدوى منه كمشروع وطني يشغل أبناء المنطقة ويخدمها تنمويا، شريطة عدم عمل تعدين عشوائي، مبينا أن أبناء المنطقة يدعون الى ثلاثة اتجاهات في هذا المجال تتمثل في أن يكون العمل في المنطقة التي يتركز فيها النحاس والمنغنيز، والمحافظة على البيئة والسياحة البيئية وعدم المساس بالأشجار والمناطق السياحية والبيئية، وأن لا يتم التغول للقضاء على المساحة المتوفرة للناس للتنزه ومن ناحية الواجهات والرعي . 

الدكتور الجبارين أشار الى حساسية موضوع استخراج النحاس لما له من تأثيرات اجتماعية واقتصادية وبيئية، منوها الى أن التحدي هو تحويل البيئة الى رقم لأنه أسهل طريقة لأقناع أصحاب القرار، لافتا النظر الى أهمية التوازن في موضوع القيمة التوريثية التي تعد من أهم قيم الاقتصاد البيئي.

كما أكد الجبارين أنه لا يوجد لغاية الأن الأرقام الدقيقة التي تتحدث عن كمية النحاس في منطقة ضانا، مبينا أن جميع الأرقام هي توقعات ولم تأخذ بعين الاعتبار موضوع الكلف والاضرار البيئية، مشيرا الى أهمية أخذ موضوع المياه باعتبارات أصحاب القرار عند تنفيذ المشروع، حيث يحتاج المشروع بحسب التقديرات الى نحو 11 مليون متر مكعب من المياه.

كما نوه الى أن استخراج النحاس يتم كيماويا متسائلا عن كيفية التخلص من هذه المواد الكيماوية لاحقا، إضافة الى أن عملية التعدين تحتاج الى استخدام التفجيرات مما يؤدي الى تلوث بيئية.

وقالت هلا مراد أن قضية قطع الأشجار وخاصة الحرجية هي قضية شائكة، مبينة أنه بالرغم من وجود منظومة تشريعية قوية تحمي البيئة والأشجار والغابات الا أنه يتم الاعتداء على الثروة الحرجية في الغابات باستمرار.

 وأشارت الى رفض المجتمع المحلي في أحد المناطق مشروع الطاقة المتجددة على الرغم من التوجه لمثل هكذا مشاريع، وذلك بسبب تواجده في المكان الخاطئ لاعتبارات كثيرة من أهمها وجود عدد كبير من الأشجار تم الاعتداء على بعضها والمكان أيضا محاط بالسكان بكثافة عالية ولديهم الوعي البيئي مما دعا النشطاء البيئيين الى التحرك لإظهار وتسليط الضوء على الاضرار السلبية للمشروع على البيئة والانسان.

أيمن عموري وهو أحد سكان المنطقة أشار خلال مداخلة له الى الاضرار البيئية والمعاناة التي يتعرض لها أبناء وسكان المنطقة بسبب المشروع الذي لم يدرس الاضرار الناجمة عنه. 

وكان حلح أشار في بداية الحوارية الى أن ركيزة البيئة في التنمية المستدامة ليست ركيزة ترف، إنما هي دعامة أساسية لضمان استدامة الرفاه للمجتمعات جنبا الى جنب مع الركائز الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للتنمية المستدامة.