حوارية في شومان بعنوان "بعد أزمة كورونا.. هل سنصبح أسرى أزمات نفسية واجتماعية؟"

كد مختصون في المجال التربوي والنفسي، أن جائحة كورونا التي اجتاحت العالم خلال العامين الماضيين، أثرت بشكل أو بآخر على الناس من النواحي النفسية والاجتماعية.

وأشاروا خلال حوارية نظمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، مساء أمس الاثنين، بعنوان: "بعد أزمة كورونا.. هل سنصبح أسرى أزمات نفسية واجتماعية؟،" تحدث فيها الدكتور خليل الزيود والاخصائية ميس السمهوري، وأدارتها رانيا البسومي، الى أهمية التفريغ النفسي والعاطفي داخل الأسرة لمواجهة الضغوطات التي تولدت عن الجائحة والحجر في البيوت لفترات طويلة.

الدكتور الزيود، أشار الى أهمية الدعم النفسي لمواجهة الأثار المترتبة عن الجائحة، بالإضافة الى الالتزام بالإجراءات الوقائية، مبينا أنه خلال العامين الماضيين ظهرت مجموعة من المشاهد تمثلت في "التصريحات التي تميزت بالتهويل، وما ترتب عليها من تهم متبادلة، كذلك الحجر المنزلي الذي جاء فجأة مع وجود فائض من الوقت وما ترتب عليه من توتر وقلق وكبت في المنزل، أيضا وجود معلومات كثيرة ومتناقضة حول الفيروس والحجر وفوائده واضراره، كذلك وجود البطالة بأعداد كبيرة جدا مما اعطى مستقبل معتم، كذلك كان لدينا تعميمات من المتخصصين ووجود كلام كثير حول مدة انتهاء الفيروس مما أدى الى تأويلات كثيرة، إضافة الى اشاعات اللقاحات" .

ونوه الى أن هذه المشاهد ولدت لدينا عنفا مجتمعيا وأسريا وحالات طلاق عاطفي، مشيرا الى الغياب التام للصحة النفسية في ظل هذه المشاهد على طاولة الحكومة. 

كما بين أن معظم الناس تأثرت من الناحية النفسية نتيجة توفر الوقت الكبير لهم أثناء فترة الحجر وفي نفس الوقت لم يكن لديهم الأدوات اللازمة لإشغال وقتهم بأعمال يستفيدوا منها، مشيرا الى تهميش ملف الصحة النفسية عند التعامل مع الجائحة إضافة الى عدم وجود مختص نفسي أو تربوي بين أعضاء لجنة الأوبئة لتقديم النصح والإرشاد في هذا المجال.

واستعرض الزيود العديد من القضايا والظواهر الاجتماعية التي ظهرت أثناء جائحة كورونا كغياب فكرة إدارة المشكلات داخل الأسرة وانتقال فكرة الزواج الى الأسرع والأسهل والتوفير في النفقات إضافة الى غياب العادات الاجتماعية والتواصل بين أفراد المجتمع، مشيرا الى مشكلة تعويض الفاقد النفسي عند الأطفال الناتج عن التعلم عن بعد والجلوس ساعات طويلة أمام الشاشات للتعلم، والتي اعتبرها الزيود من أهم المشكلات التي نتجت عن الجائحة ولم يتم التعامل معها من الناحية النفسية.

الإخصائية السمهوري أشارت الى أنه منذ بداية الجائحة، بدأت تظهر الشكاوى من المواطنين وكانت تتركز حول الخوف والقلق والتوتر وعدم وضوح المستقبل وكيفية إدارة حياتهم في ظل انتشار الفيروس، للتتطور الشكاوى الى حالات الوسواس القهري الذي تعتبر جائحة كورونا بيئة خصبة له، ومن ثم بدأت حالات رهاب الأمراض والموت عند جميع الفئات والأعمار، لننتقل الى الأزمات المختصة بالصحة الجسدية الى أن وصلنا لحالات الاكتئاب الذي انتشر كثيرا بين الناس مما افقدهم الشغف لإكمال مهماتهم وانخفاض طاقاتهم الجسدية، مما أثر على مستوى تفكيرهم ونفسيتهم وصحتهم العقلية والجسدية.

ولفتت الى تفاوت تأثر الناس بالجائحة، مبينة أن ذلك يرجع الى المنعة النفسية عند الشخص، موضحة أن الصحة النفسية تتمثل في قدرة الانسان على مواجهة المشكلات والضغوطات النفسية التي قد يتعرض لها.

والجدير بالذكر أن "شومان" ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، وهي مؤسسة ثقافية لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.